تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وَطُورِ سِينِينَ
: ( طور ) مذكور في القرآن تسع مرات ، تارة كمعجزة إرهابية إذ رفعت : ( 2 : 63 ) ، وأخرى كمنزل الوحي على موسى عليه السّلام : ( 19 : 52 ) ، وثالثة كموعد لبني إسرائيل ، ورابعة قسما بها وكتاب مسطور : ( 52 : 1 ) وعلّه توراة موسى عليه السّلام مما يدل على بالغ الأهمية لهذا المكان المنيف ، فهو هنا يحمل إشارة إلى منزل من أهم منازل الوحي وأكرمها . . والأصل العبراني في سينين هو سيني ، عرّب بإضافة النون هنا ، وبالألف الممدود تارة أخرى :
« طُورِ سَيْناءَ »
.
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
:
إن كون السورة مكية ، تجعل « هذا » * إشارة إلى مكة المكرمة ،
وكذلك وصفها بالأمين ، فلا أمين تكوينيا وتشريعيا كمكة المكرمة ، وكما في دعاء إبراهيم :
« رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً »
وبما أنها منزل الوحي الأخير على الرسول البشير النذير ، فهي - إذا - أم القرى ، طول التاريخ وعرضه ، فرسولها إمام الرسل ، ورسالتها خاتمة الرسالات ، وهي أول بيت وضع للناس ، وإن كان آخرها وحيا
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ، وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ( 3 : 97 )
. فكما أن هذين البلدين أهم منازل الوحي ومصادر الرسالات ، كذلك روح الإنسان فقد خلقت في أحسن تقويم روحاني ، فالإنسان يجزيه مخلوق في أحسن تقويم . ومن لطيف الأمر أن التين والزيتون - بما هما الفاكهتان - يحملان إشارة لطيفة إلى بلادهما التي هي أصول بلاد الوحي ، وكما عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن