فهو مهيأ لأن يبلغ من الرفعة مدى يفوق أكرم الملائكة جبرائيل ، إذ وقف وسط الطريق ، وارتفع محمد ( ص ) الإنسان إلى المقام الأسنى .
بينما هذا الإنسان يرد إلى أسفل سافلين ، حين ينتكس ويرتكس إلى الدرك الذي لا يتنزل إليه مخلوق قط :
« أَسْفَلَ سافِلِينَ »
.
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
:
الذين واصلوا في سبيل الاستكمال على ضوء التقويم الأحسن ، مشيا على الفطرة التي فطر الناس عليها ، وعلى دلالات الرسالات الإلهية : إيمانا باللّه وبها ، وعملا صالحا فيها ، فلهم أجر غير ممنون : غير مقطوع ولا منقوص ولا مكدّر ولا محسوب ، أجر في دنيا الحياة بما يصلحها الايمان وعمل الصالحات ، وأجر في في أخراها ، وما عند اللّه خير وأبقى .
« فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ . أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ »
: فما هذا الذي يدفعك إلى تكذيب الدين : طاعة للّه يوم الدنيا وجزاء عليها يوم الجزاء ، أبعد توفر البراهين الدافعة إلى الدين ؟ ! أبعد إدراك القيم الإنسانية ،
« أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ »
: حكما عدلا كأعدل وأفضل ما يمكن ، ومن عدله الجزاء الوفاق للظالمين ، ومنه ومن فضله رحمة بلا حساب للذين عدلوا ! .