تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الزيتون بيت المقدس » ، وهو منزل الوحي على كبار رجال الوحي ، وأن التين إشارة إلى المدينة المنورة « 1 » مما يدل على كمال التناسق بين جزءي الإنسان ، كما بين الفاكهتين وبلادها المقدسة ، فعلى الإنسان اتباع قواه الجسدانية للروحانية ، ولكي يتكامل خلقه في أحسن تقويم : ينمو جسمه على ضوء روحه ، وروحه على كاهل جسمه :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
: وليس معنى أحسن تقويم أنه فاق الخلق كله ، وإنما : ليس في الخلق أقوم منه ، ومنه من هو مثله في القوام :
« وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا » ( 17 : )
70 ) فمن هذا القليل الذي يشبه الإنسان في القوام ؟ أنا لا أدري ! وعله من إنسان السماء الذي تشير إليه بعض الآيات « 2 » ، أم هو وسواه ممن لا نعرف ! إن الأصل في خلق الإنسان - إلهيا - هو أحسن تقويم ، لو داوم في المشي على قوامه كما هداه اللّه تعالى في التكوين والتشريع : تكوينه الفطري والعقلي ، وتشريعه الإلهي الواصب غير الخليط ، وفيما إذا سلك سبيل التخلف فجزاؤه أن يردّ إلى أسفل سافلين ، لحدّ لا أسفل منه في الخلق ، رغم أنه ما كان أقوم منه في الخلق ! إذا فهو هو النازل من العلوّ العال إلى أسفل السفال ، وليس إلا بفعاله هو ، واللّه يتركه - إذا - ثم يعبر عن تركه له أنه ردّه إلى أسفل سافلين . ان جانب الخير في الإنسان أقوى من جانب الشر إذ خلق في أحسن تقويم ،
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 606 الإمام موسى بن جعفر عنه ( ص ) ان اللّه اختار من البلدان أربعة . ( 2 ) .« وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ » ( 42 : 29 )وآيات وروايات أخرى أمثالها سوف نوافيها عند مناسباتها الأوفى .