تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وكلمة الجمع عن النفختين وعما يحصل فيهما وبعدهما لغير النهاية ، أنها :
« يَوْمَ الْقِيامَةِ »
وإن كان يعتبر - حسب مختلف الأحداث فيه - يعتبر أحيانا أياما .

فما هي النفخة ؟ وما هو الصور ؟ ومن هم الأفواج ؟

إن الصور ليس هو الصور والأبدان لكي يعنى بالنفخ فيها نفخ الأرواح في الأبدان ، لأنه لا يستقيم إلا في نفخة الإحياء دون الإماتة ، والتعبير بالأخرى :
« ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ »
يوحي بأنها تشبه الأولى ، فهل هنا من شبه بين الإماته والإحياء ؟ كذلك ورجوع ضمير المذكر إلى الصور :
« ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى »
رغم أن جمع الصورة مؤنث ، وأن الصور هي المناسبة لجمع الصورة كما في آيات
« فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ » ( 40 : 64 )
و 64 : 3 ) . . هذه شهود صادقة على أن الصور بوق وليس جمع الصورة « 1 » . ثم التعبير عن النفخة الثانية بالنقر في الناقور :
« فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ . فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ . عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ » ( 73 : 8 - 10 )
وهو قرع الشيء المفضي إلى النقر ، هذا شاهد ثان على أن الصور غير الصور . إن الصور بوق لا كالأبواق التي نعرفها ، كما النفخة فيه لا تشبه نفخاتنا ، ونحن لا نتصور هنا أو نفهم من نفخ الصور شيئا إلا أنها النفخة المميتة ، والنفخة الباعثة المجمعة التي يأتي بها الناس أفواجا ، التي تبعثر القبور وما في القبور فيأتون من كل فج إلى حيث يحشرون . وبطبيعة الحال نستوحي من أحوالها وأهوالها الشاملة للكائنات أنها سوف
هامش
( 1 ) . في اللسان : الصور جمع الصورة ، والصور القرن - أقول وهذا شاهد راجع على ما نروم - إذ لو عني بالصورة جمع الصور لكان بحاجة إلى قرينة معينة لمكان الاشتراك ، وترك الخاص بالمشترك خلاف الفصيح .