تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً
: هل للسماء أبواب مغلقة قبل قيامتها فهي تفتح عندها ؟ أو أنها بمجموعها تصبح أبوابا ؟ علّهما معا مقصودان هنا . نحن نعرف من أبواب السماء أبواب الماء :
« فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ »
( 54 : 11 ) فهذه أبواب كانت مغلقة ولكنها فتحت على الأرض مرتين ، كما مرّتا ، وأما عند قيامتها فليست لها مياه لكي تفتح بها أبوابها ، وإنما تمور مورا وتنفطر وتنفجر وتحترق ، فأين - إذا - الماء ؟ وأبواب أخرى تفتح للمؤمنين لكي يدخلوا الجنة :
« إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ » ( 7 : 40 )
. . إيحاء لطيف أن النار ليست في السماء ، أو ليست في سماء الجنة . إذا فغلق أبواب السماء من هذين النوعين لا يمنع الأسفار الجوية مهما بلغت من العمق ، اللهم إلا ما يعلمه اللّه من أعماق السماء . ثم الأبواب من النوع الثاني ليس فتحها للمؤمنين فتحا للسماء ككل ، ففرق بين فتح أبواب السماء وبين فتح السماء حتى تصبح أبوابا . علّ المعنيّ من السماء الأبواب أنها إذا انفطرت ، وكواكبها إذا انتثرت ، وشمسها مع قمرها إذا جمعت ، كانت جنود السماء وقتئذ منهزمة ، فلا تمنع موانع المجرات بكواكبها ولا سائر الأجرام الجوية بأثقالها ، لا تمنع من صعود الصاعدين من المؤمنين ، ولا نزول النازلين من الملائكة :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ( 14 : 48 )
. تدمّر السماء وتفطّر وترجع دخانا كما كانت بلا بروج ولا مدن ولا أبواب ولها فروج وكلها فروج ، وإلى حيث كأنها كلها أبواب ، فقد كانت بلا فروج :
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 38 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني