وتسبيحاتهم ، ويرون ما تفعل النار بجسومهم الطاهرة ، شهود : شهادة تلق مما فعلوا ، وشهود - يوم تقوم الأشهاد - شهادة إلقاء بأعضائهم وأجزائهم ، بألسنتهم وأسماعهم وأبصارهم ، فهم شهود هنا وهناك ، وهم مشهود عليهم بأعمالهم هناك في اليوم المشهود :
« وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ » ( 41 : 22 )
.
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
:
إن نقمة الإيمان هي دور المؤمنين طوال تاريخ الإنسان ، فليطلب المؤمنون أن يفرغ عليهم ربهم صبرا ويتوفاهم مسلمين :
« وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ » ( 7 : 126 )
« قُلْ
. . .
هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ » ( 5 : 59 )
.
إن قتل المؤمن لإيمانه هو أشد الكفر :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً » ( 4 : 93 )
:
يقتل مؤمنا لإيمانه وإن كان القاتل في زمرة المؤمنين ! فكيف بالكافر ! .
فيا حمقاء الطغيان ! هل إن الإيمان باللّه يستوجب النقمة : والنكران بالعقوبة وباللسان ؟ وهو اللّه العزيز في ألوهيته فأحرى أن يؤمن به ، وهو الحميد في عزته فأحرى أن يؤمن له ! اللّه العزيز الحميد .
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
:
يملك الكون كلّه ، ويشهد عليه كلّه ، وسوف يشهد قبل الشهود ومعهم يوم تقوم الأشهاد ، ماذا نقمتم من المؤمنين به ؟ فهو شاهد يوم ذاك ، وأعمالكم مشهود بها ، وأنتم مشهود عليكم ، والقيامة مشهود فيها .