تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
« إن الذين كفروا لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط » ( 7 : 40 ) . وقسما باليوم الموعود الذي تعرض فيه الأعمال والخلائق ، وقسما بشاهد ومشهود ، إذ يغرق المكلفون في جو الشهود ، وإذ تلتقي السماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود . قسما بهذه وتلك لقد حدث حادث في تاريخ الإنسان يجرح الأكباد ويقرح العيون :
« قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ . . »
أفهل تزعم أن ظلامتهم تذهب هدرا ، والكون بمن فيه وما فيه شهود ؟ :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ . النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
: الأخدود شقّ في الأرض مستطيل غائص ، وجمعه أخاديد ، والنار ذات الوقود هي التي أضرمت وأوقدت في الأخدود ، لحدّ أصبح الأخدود كأنه نار ذات وقود ، إيحاء بتلهّب النار في الأخدود كله ، كأن لم يبق أخدود إلا الوقود « 1 » فنفس الأخدود ضيق ، ثم قلبه نارا ضيق على ضيق وعذاب فوق العذاب . وأصحاب الأخدود هم الجبابرة الذين أوقدوا النار في الأخدود ، لا المؤمنون الذين أحرقوا فيها ، لأن أصحاب الأخدود - حسب النص - قتلوا ، والمؤمنون أحرقوا ، ولا يعبّر عن الحرق بالقتل ، وإن كان هو أيضا قتلا ولكنه بالحرف ،
هامش
( 1 ) . النار ذات الوقود بدل الاشتمال عن الأخدود ، جيء به كبدل الكل مبالغة في الوقود ، وهنا رواية في النار لطيفة : عن الخصال عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : سألته عن النيران فقال « أربعة : نار تأكل وتشرب ، ونار تأكل ولا تشرب ، ونار تشرب ولا تأكل ، ونار لا تأكل ولا تشرب ، فالتي تأكل وتشرب فنار ابن آدم وجميع الحيوان ، والتي تأكل ولا تشرب فنار الوقود ، والتي تشرب ولا تأكل فنار الشجر ، والتي لا تأكل ولا تشرب فهي نار القداحة والحباحب » ( نور الثقلين 5 : 547 ) .