كما المقتول بالصلب يقال عنه مصلوب ، لا مقتول :
« وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ »
.
هذا - ولأن الضمائر التالية كلها ترجع إلى المحرقين لا المحرقين :
« إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ . وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ . وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ . . »
.
« قتل » * : إنه إخبار عن قتل أرواحهم وضمائرهم لما أقدموا على إحراق المؤمنين ، فهم قتلوا إذ قتلوا ، رغم حياتهم في الجسد ، قتلوا ضمائرهم قبل أن يقتلوا المؤمنين ، فالضمائر الإنسانية الحية ، والأرواح الطاهرة ، لا تسمح لأصحابها هكذا قساوة وضراوة ، أن يلقوا المؤمنين والمؤمنات - بأطفالهم وضعفائهم - في النار ، وهم قريبون من عملية التعذيب البشعة ، يشاهدون أطوارها ، وفعلة النار في هذه الأجسام الطاهرة ، وهم في لذة وسعار .
أجل إنه إخبار بقتلهم وليس دعاء ، فإنه لا يليق بساحة الربوبية ، إخبار عن ماضيهم يوم الدنيا ، وعن مستقبلهم يوم الدين ، كيف يلاقون جزاءهم الوفاق يوم التلاق .
قصة أصحاب الأخدود :
تختلف الروايات في : من هم أصحاب الأخدود ؟ أنه مهرويه بن بخت نصر ؟
حفر أخدودا لدانيال وأصحابه ، وأوقد لهم نارا فلم يحرقوا ، فاستودعهم فيه بين الأسد والسباع بألوان العذاب حتى خلصهم اللّه منه كما عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » .
أقول : إنه لا يلائم سياق الآيات الظاهرة في وقوع النقمة عليهم
« وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا . . »
« إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا . . »
أي : أحرقوا ، فلا نصدق أنه عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
أو « أنه ذو نواس - آخر ملوك حمير - تهود واجتمعت معه حمير ،
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 543 في كتاب كمال الدين وإتمام النعمة باسناده عنه ( ص ) .