تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ
: « فتنوا » * : أصل الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته ، واستعمل في إدخال الإنسان النار ، وعله أيضا لهذه الغاية ، قصدت أم لا . فأصحاب الأخدود أحرقوا المؤمنين والمؤمنات بالنار نقما منهم وكراهية لهم ، فلم يقصدوا تخليصهم بهذه الفتنة عما ربما يلتصق بالمؤمن من رداءة ، ولكن اللّه فوقهم ، حقق فيهم معنى الفتنة فصبروا عليها وماتوا مخلصين ، ذهبا خالصة عن الأخلاط ، فلاقوا ربهم خلّصا عن الرداءة . هذا - وعلى سبيل التهكم - يفتن الكافر أيضا على النار :
« يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ . . » ( 51 : 13 )
: فتنة بفتنة ، تتشاركان في الحرق ، وتختلفان في نتاجه صالحا وطالحا ، فالفتنة ، منها مفلحة كما للمؤمنين ، ومنها مسقطة كما للكافرين
« أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ »
( 9 : 49 ) .
« إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »
بمختلف العذاب وعذاب الحريق ،
« ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ »
الجزاء الوفاق :
« عَذابُ جَهَنَّمَ »
كمبدأ العذاب الذي ذاقه المؤمنون منهم
« وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ »
بما أحرقوهم في الأخدود ، جهنم بما فعلوا ، وحريق بالأخدود ، ولكن أين حريق من حريق ؟ في شدته ومدته ، في ؟ ؟ ؟ ؟ ، وعدّته ، في عذابه ورحمته ! . فحريق الأخدود نار أوقدها إنسانها للعبه ، وحريق جهنم نار سجّرها جبارها لغضبه ، ثم الأوّل تنتهي للحظات ، والآخر آباد لا يعلمها إلا اللّه ، ومع حريق الأخدود رضي اللّه عن المؤمنين ، وانتصار لحق الإيمان ، ومع حريق الآخرة غضب اللّه والارتكاس الهابط الذميم .