تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
- كلها - في سبيل اللّه : يعبد اللّه للّه ، ويسوس عباد اللّه سياسة صالحة للّه ، ويزرع للّه ، ويتجر ويعمل ويصنع للّه ، ويتعلم للّه ، ويحارب في سبيل اللّه ، فيجعل كافة ميادين الحياة محاريب يتمثل فيها هو مطيعا لأوامر اللّه ، وكما الكون أجمع محراب واسع تسجد فيه الكائنات لربها طوعا أو كرها ثم إليه يحشرون . فطوبى للكادحين إلى ربهم إذ لا يدركون عناءه بما ينتظرهم من رحمة خالدة ، ورضوان من اللّه أكبر . . وبؤسا وتعسا للكادحين إلى الشهوات الفانية ، فإنهم سوف يدركهم كدحهم السيّئ الماكر جزاء وفاقا ، ولا يحيق المكر السيّئ إلا بأهله . طالما حياة التكليف هي حياة الكدح والأتعاب ، ولكنها تنتهي بلقاء الرب - مشرّفا - لو كانت متجهة إلى الرب :
« كادِحٌ إِلى رَبِّكَ »
ثم في لقاء اللّه ولقاء الأعمال يوم اللقاء ، إنّ فيه راحة خالصة :
« قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ »
حياة راحة خالصة لا تخالط تعبا ولا شغبا .
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ . فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
: تقسيم ثنائي لمصير الكادحين من الأخيار والأشرار ، وعرض للقاء الأعمال يوم العرض الأكبر ، وقد عبّر عنه بالكتاب : الحالة الثابتة من الأعمال والنيات والأقوال ، بما استنسخها اللّه تعالى بأقلام الأمواج على صحائف الأجواء والأعضاء والأكناف :
« هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
وإذا استطاع هذا الإنسان الضعيف أن يستخدم الأمواج وتحويل الصور والأصوات على الشاشات التلفزيونية وأضرابها ، فلله تعالى كتاب لأعمال الإنسان فوق هذا الكتاب : « مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا » ( 18 : 49 ) . وقد يعنى من الكتاب هنا كتاب الشريعة ، يؤتاه يمين المؤمنين إذ