تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ . فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً . وَيَصْلى سَعِيراً
: هؤلاء هم الذين جعلوا كتاب الشريعة وراءهم ظهريا ، مستدبرين إياه حياتهم ، ومستقبلين الشهوات حياتهم ، تبنوا الحياة كحيوان ، ولم يفكروا في حياتهم كإنسان ، فلقد عموا عن رؤية آيات اللّه ، وصمّوا عن سماع كلمات اللّه ، وبذلك تؤتاهم كتبهم وراء ظهورهم فلا يقرءونها ولأنهم أعمون :
« فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا . وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا » ( 17 : 72 )
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً . قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » ( 20 : 126 )
، وعل وراء الظهر إشارة - أيضا - إلى طمس وجوههم وردها على ادبارها :
« مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها » ( 4 : 47 )
أو علهم فرق شتى : بين عمي لا يبصرون ، ومن ردت وجوههم على ادبارهم ، ومن يجمع لهم الأمران ، أو أنهم يؤتون كتابهم بشمالهم من وراء ظهورهم ، كلّ محتمل تشملها الآية . هذا - وإن كان البعض من أصحاب الشمال أيضا يصلون الجحيم مع أصحاب الوراء ، وعلهم من الذين يخرجون عن النار قبل فنائها ، وأنهم كانوا هم المساعدين الأول لرءوس الضلالة :
« . . وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ . وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ . يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ
. . .
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ . ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ » ( 69 : 29 )
. هذا التعيس البئيس الذي قضى حياته كدحا إلى الوراء ، رغم كدحه إلى الأمام : إلى ربه ، شاء أو أبى . . وهذا الأعمى الذي استقبل حيوانية الحياة الهابطة إلى دركات اللذات ، واستدبر الحياة العليا . . هذا هو الذي يدعو بالويل والهلاك .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 244 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني