تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وعمّرت رواسيها وجرت أنهارها :
« وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً » ( 15 : 19 )
ثم بمد التدمير تلقي ما فيها وتتخلى :
وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ
:
« وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها »
: انقلبت ظهر بطن على أثر زلزالها ومدها العنيف ورجفتها الأولى المدمّرة .
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
: كزميلتها السماء على سواء في الأولى والآخرة ، فكما البداية لم تكن صدفة وفوضى ، أو تدخلا من غير اللّه أيا كان ، كذلك النهاية ليست إلا بإرادته تعالى
« فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى » ( 53 : 25 )
.
« إِذَا السَّماءُ
. .
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ »
. . وهنا نسأل : أين جواب « إذا » * ؟ هل إنه محذوف ليذهب ذهن السامع إلى أيّ مذهب ممكن فيكون أدخل في التهويل ؟ أو أن آية الكدح جملة معترضة لتزوّد الإنسان بذكرى ما تتطلبه حياة الحساب ، ثم بعدها آية الجواب :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ . . »
؟ أو إن « إذا » * ظرف لدور الكدح إلى الرب ولقائه ، كدحا يختص بأهوال القيامة وأحوالها ، قيامة الإماتة والإحياء ؟ كلّ محتمل ، وخيرها أوسطها ، إذ لا يحصر كدح الإنسان بأهوال القيامة رغم الأخير ، ولا يهمل « إذا » * بلا جواب ، رغم الأول ، فالقرآن جواب عن غير سؤال ، فكيف لا يجيب عما يطرحه من سؤال !
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
: وكما الكائنات كلها من أرضها وسماواتها كادحة إلى ربها فتلاقيه .
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ »
: الإنسان ، لا الناس ولا الأناسي ، خطاب شخصي مع كل