تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وإذا كان واقع الكدح إلى لقاء نتاجه وإلى لقاء اللّه ، فالحريّ بمن يحترم عقله أن يتقصد هذين اللقائين ويعمل لهما ، دون أن يتجاهلهما ، كما الكثيرون من من الكادحين يتجاهلون ، كأنهم موقنون ألا لقاء هنا وهناك .
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ »
: متعب نفسك
« إِلى رَبِّكَ »
الذي رباك كيف تكدح تكوينيا وتشريعيا « فملاقيه » : ملاقي كدحك وملاقي ربك ، فلتكن عاقلا في كدحك لكي يكون اللقاء مشرّفا سعيدا يوم الدنيا ويوم الدين في اللقائين . الكدح الصالح - نفسيا وجسدانيا - ينتج لقاء صالحا في الدنيا ، معرفيا عن النفسي منهما ، وحيويا معيشيا عن الآخر . . وينتج - وبالأحرى - لقاء صالحا وأصلح يوم الآخرة : إذ تلاقي ربك لقاء المعرفة العالية ، ولقاء الزلفى والرضوان ، نتيجة الكدح في سبيل اللّه ، وتلاقي عملك كذلك :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً . . »
فاستعدّ ليوم اللقاء ولأيام اللقاء ، ولتعمل عملا صالحا ولا تشرك بعبادة ربك أحدا . إن الإنسان - كائنا من كان - إنما يعيش بعمله ، عيشة الإنسان أم عيشة الحيوان ، فليكن إنسانا كما ربّاه ربه ، وليستعد للقاء ربّه بعمله .

شريعة الكادحين :

إن شريعة القرآن وسواهن شرائع إلهية غير محرفة ، إنها شريعة الكدح إلى اللّه في كافة النشاطات والمجالات ، ولا ترضى لأحد حياة الأريحية ، وأن يجعل كلّه على غيره ، ف « ملعون ملعون من ألقى كله على الناس » . فبإمكان الإنسان أن يعيش الكدح إلى اللّه حياته في كافة الحقول : عبادية وسياسية واقتصادية وثقافية وحربية ، وأضرابها من حقول الحياة التي تتطلب - كلّ حسبها - أتعابا فكرية وعضلانية وسواها ؛ فتصبح أعماله وأفكاره
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 240 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني