وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
:
فمن هم أهله ؟ فهلل إنهم ولده وزوجه وذووه الأقربون ؟ « فيومئذ لا أنساب بينهم ولا يتساءلون » وقد يفر منهم :
« يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ » ( 81 : 36 )
، أو هم أهلوه اليمينيون ؟ أم هم ومعهم كل من كانوا معه في يمين الحياة ؟ أم أهله الذين أعدهم اللّه له في الجنة ؟ كلّ محتمل ، إلا الأول ، والآية تشملهم إلا إياه ، ينقلب إلى أهله مسرورا هناك ، بعد ما كان مذعورا خائفا هنا ، مما يجري عليه وعليهم في سجنهم ، في الحياة الدنيا ، بما ذاقوا من حمقاء الطغيان .
« والناس يومئذ على طبقات ومنازل ، فمنهم من يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا ، ومنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب لأنهم لم يلبسوا من أمر الدنيا بشيء ، وإنما الحساب هناك على من تلبس بها هاهنا ، ومنهم من يحاسب على النقير والقطمير ويصير إلى عذاب السعير » « 1 » .
فالذين يدخلون الجنة بغير حساب هم السابقون ، والداخلون بحساب يسيرهم أصحاب اليمين ، والذين يحاسبون على النقير والقطمير هم أصحاب الشمال ، وهناك من يدخل النار بلا حساب وهم أصحاب الوراء ، ولأنه لم يبقوا لأنفسهم مجال الرجاء .
هامش
فقلت : أليس اللّه يقول : فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ؟ قال :
ليس ذلك بالحساب وذلك العرض ، ومن نوقش في الحساب هلك »
و
فيه عنها : سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول في بعض صلاته : اللهم حاسبني حسابا يسيرا ، فلما انصرف قلت : يا رسول اللّه ( ص ) ما الحساب اليسير ؟ قال : أن ينظر في كتابه فيتجاوز عنه ، إنه من نوقش في الحساب هلك .
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 537 عن كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين حديث طويل يذكر فيه أحوال القيامة وفيه يقول . .