مرفوعة يوم الدنيا
« بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها »
فإذا انفلت رباط العمد غير المرئي واسترخى ، فهي إذا تنشق ، كما الكواكب تنطمس وتنكدر .
وعلى أثر انشقاقها تكشط : انخلاعا عن جلدها وجلدها :
« وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ » ( 84 : 11 )
وتفرج :
« وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ » ( 77 : 8 )
وتفتح :
« وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً » ( 78 : 20 )
وتطوى :
« يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ » ( 21 : 104 )
يطوى طومارها ، فهي يومئذ واهية تمور مورا ، ووردة كالدهان ، وأخيرا تنقلب إلى ما كانت : دخانا : غازا متسانخ الأجزاء :
« وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ » ( 86 : 9 )
« يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ » ( 44 : 11 )
.
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ
:
سمعت لربها في انشقاقها لحد شكت من وقعة سماعها ، سماعا تكوينيا إذ أجابت ربها في انشقاقها ، كما أجابته مع زميلتها ( الأرض ) عند تكوينها :
« فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ . . »
كناية عن نهاية طوعها لربها وعدم تمنّعها عن إرادته تعالى .
« وحقت » * : جعل حق الطاعة والسماع في ذاتها ، المفتقرة جوهريا إلى ربها ، الذي : « بيده ناصة كل شيء » و
« مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ »
.
أجل إنها « حقت » * لا أنها « حق لها » فحقّ الطاعة ليس لها منفصلا عن كيانها ، وإنما في جوهر ذاتها ، فلتأذن لربها وتشكو من وقع أذنها ، إذ لا تملك لنفسها إلا أن تأذن ، كما الكائنات كلها « أذن » * لربها ، في تعميرها وتدميرها .
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ
:
مدّ التدمير في النهاية ، كما مدّت مد التعمير في البداية ، وبمدّها ألقيت فيها