تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
سورة تحمل عرضا عن البعض من مشاهد الانقلاب الكوني عند الساعة وكما سبقت بصور أخرى في سور : « النبأ - الانفطار - التكوير . . » ولكنما طابع الانقلاب هنا يظهر في مطلع الاستسلام والذلّ لإرادة الرب ، طالما كان فيما قبلها في جوّ عاصف قاصف ، ولكي يتنبّه الإنسان النسيان عن غفوته وبطشه .
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
: بما أن الشقّ هو الخرم الواقع في الشيء ، فانشقاق السماء هو اخترامها وافتراقها عن التئامها ، وانشقاق السماء - وليست كواكبها - يدلنا على أنها جرم متراكم وليست جوا خاليا فيها كواكبها ، إنها جرم وإن كانت تختلف خفة وثقلا ، ومن أثقل أثقالها كواكبها التي خلقت من تجمّع أجزائها وأجرامها ، والمملكة السماوية دوما في التوسع :
« وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ » ( 51 : 47 )
. فانقلاب السماء يومه هو انشقاقها ، كما انقلاب نجومها وكواكبها هو انطماسها وانكدارها وانتثارها دون انشقاقها ، حيث القرآن يختص السماء بالانكشاط والانشقاق ، ويختص كواكبها بالانطماس والانكدار والانتثار . وعلى أية حال فلا مجال للانشقاق إلا في جرم متصل ملتئم ، وعلى أثر انشقاقها تنقلب عن صلابتها وتوهى :
« وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ » ( 69 : 16 )
وهيا لحدّ الدّهان :
« فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ » ( 55 : 37 )
وكلّ شيء استرخى رباطه فقد وهي ، ومن رباط السماء الجاذبية العامة ، فالسماء