الإمام الرضا عليه السّلام : « ما خلق الله يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت » « 1 » .
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ
:
فاللامبالاة هذه في تصرفاتهم تشهد كأنهم لا يظنون البعث لأي مرحلة من مراحل الظن ، وبعضهم كأنهم يوقنون بعدم البعث ! والخطاب العتاب هذا ، تنديد بمن يظن ومن لا يظن ، فالأولون يحق لهم بحكم ظنهم بالحساب أن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا وأن يزنوها قبل أن يوزنوا ، فلا يطففوا في معاملاتهم مع الناس في أموالهم وأحوالهم .
والآخرون كان عليهم أن يعتبروا بالآيات الآفاقية ، ويتذكروا بفطرهم وعقولهم أن البعث والحساب حق لا محيد عنه .
وقد عبر عن يقين العقل هنا بالظن - حيث يشمله - توهينا لهكذا يقين ، كيف لا يظهر في العمل الخارجي ! عكس ما عبّر عن يقينه الصالح بالظن في قوله تعالى :
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ . الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ » ( 2 : 45 )
فبما أن الخشوع من حالات القلب ، فظن الخاشعين كذلك قلبي وليس عقليا ، هذا الظن الذين يجعلهم خاشعين للّه خاضعين ، فليست الصلاة ولا سواها من تكاليف ، كبيرة لهم ثقيلة . .
فهذا الظن لا يظهر في العقل إلا كدرجة عالية من درجات اليقين ، كيف لا والكثير من المصدقين بعقولهم لا يخشعون ولا يصدقون بأعمالهم .
وقد أوّل الظن هنا وهناك باليقين في المروي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام دون أن يكون تفسيرا لغويا وإنما جري وتطبيق : « الظن ظنان ظن شك وظن
هامش
( 1 ) . الخصال للصدوق بالإسناد عنه ( ع ) .