الكذابين « 1 » ، وكما نرى آيات الوقود والحصب تختص بهم :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ »
( 3 : 10 ) .
فرؤوس الكفر وأسس الضلالة كما كانوا - هم - وقود النار وصليها يوم الدنيا ، يعيشون حياتهم التضليل والتدجيل ، كذلك هم صلي النار ووقودها يوم الدين جزاء وفاقا ، فهم يحملون أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين أضلوهم دون أن ينقص أولئك الأذناب من أوزارهم شيئا .
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
:
فالوقود لا يغيب عن ذاته ، وأصحاب الجحيم الذين يصلونها لا يغيبون عنها ما داموا ودامت ، إلا بعد فنائهم بفنائها ، كما الوقود يحرق بنفسه ويحرق ما دام موجودا ثم لا حريق ولا محروق .
وكما أنهم لم يكونوا ليغيبوا يوم الدنيا عن وقودهم - تصرفاتهم الجهنمية - كذلك يوم الدين ، فما هم عنها بغائبين .
وهذه الآيات ثنائية التقسيم ، تتحدث عن موقف هؤلاء الذين محضوا الإيمان محضا ، أو محّضوا الكفر محضا ، فإما إلى النعيم وفيه ، دون أن يمسهم عذاب ، وأما إلى الجحيم وفيها ، دون أن تمسهم رحمة ، ثم المتوسطون - وهم درجات -
هامش
( 1 ) .« سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ » ( 111 : 3 )« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً »( 4 : 56 ) والآيات : 88 : 4 و 84 : 12 و 87 : 32 و 17 : 18 و 92 : 15 و 4 : 10 و 14 : 29 و 38 : 56 و 58 : 8 و 36 : 64 و 52 : 16 و 69 : 31 و 74 : 26 و 4 : 115 و 4 : 30 و 37 : 163 و 38 : 59 و 83 : 16 و 56 : 94 و 19 : 70 .
نرى في هذه الآيات كلها كيف يختص الصلي بالمكذبين والكافرين .