تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
إن كون النبأ متساءلا عنه ، واختلاف المتسائلين أنفسهم - إنهما يوحيان بسفه التساؤل هنا وسقوطه ، فلو كانوا على بينة من نكرانه لكانوا متوافقين في مدى نكرانه . . لكنه كلا - إنه نبأ عظيم : خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم عظيم ، يملك من البراهين كل أنواعها : العقلية والواقعية ، الآفاقية والأنفسية . فلقد يكفيهم اختلافهم ، ويكفيهم نصوع النبأ ، يكفيانهم لدحض أفهامهم وتسفيه أحلامهم ، وهكذا إجابة في الإيحاء ، دون إدلاء بحقيقة المتساءل عنه ، تلويحا بالتهديد الملفوف ، وتوصيفا للنبأ ، إنه أوقع من الجواب المباشر ، وأعمق في التخويف وأعرق في التبكيت .
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
إنه ليس كما يزعمون - فسيعلمون بعد إذ كشف الغطاء بالموت ، بعد إذ قضي على حياة الجسد .
« ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ »
في الحياة الثالثة والأخيرة ، يوم الفزع الأكبر ، يوم القيامة الكبرى ، علم ثم علم ، بعد جهل على جهل ، تجاهلا سفيها مارقا . إن هذا الجهل أو التجاهل المتمادي سيزول قريبا بالموت ، ولا نقول : سوف يزول ، بل إنه سيزول : « سيعلمون » * إذ إن كل آت قريب ، و :
« إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً » ( 70 : 7 )
قريب في التصور ، وقريب في التصديق ، وقريب في الواقع ، وقريب في الوقوع ، رغم استبعادهم له لحد الإحالة . فالمتسائلون هنا المستهزئون بالنبإ العظيم ، إنهم محكوم عليهم في حياة التكليف بالآيات البينات ، ومحكوم عليهم في حياة الجزاء إذ يرونهم في الأمر الواقع الذي استنكروه وتساءلوا عنه : سيعلمون بعد الموت : الحياة البرزخية ، ثم بعدها في الحياة الآخرة ، علما أوسع وأثبت منها ، كما العلم البرزخي أوسع مما في الحياة الأولى .