تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
كانت شماسا مجنونة الحراك ، فجعل الجبال أوتادا لهذا المهد لكي تسكن من الميدان .
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
: فإنها كانت جبالا ولم تكن أوتادا ، فأرساها اللّه تعالى في قطع أديمها : « وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها وذوات الشناخيب الشم من صياخيدها فسكنت من الميدان برسو الجبال في قطع أديمها » « فسكنت على حركاتها من أن تميد بأهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها ، فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها وأجمدها بعد رطوبة أكنافها فجعلها لخلقه مهادا وبسطها لهم فراشا فوق بحر لجي لا يجري وقائم لا يسري ، تكركره الرياح العواصف ، وتمخضه الغمام الذوارف ، إن في ذلك لعبرة لمن يخشى » « 1 » . فهنا مسألتان هامتان من أهم مسائل التكوين هما : الأرض المهاد المتحركة ، والجبال الأوتاد . ومن الضروري لهذه المهاد المضطربة الشموس أن توتّد . لكي تسكن عن الاضطراب على حركتها ، فإن بها مساك الأرض وقوامها واعتدالها وثباتها كما يثبت البيت بأوتاده والخباء على أعماده ، مساكا عن اضطرابها وميدانها لا عن حركاتها « أنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال وأرساها على غير قرار وأقامها بغير قوائم ورفعها بغير دعائم وحصنها من الأود والاعوجاج ومنعها من التهافت والانفراج ، أرسى أوتادها . . . » « 2 » فالأرض المهاد ، هي مهاد للحياة عامة ، وللحياة الإنسانية بصورة خاصة ، تمهد الحياة للإنسان بسهلها وجبلها ومائها وفضائها وحركاتها ، مهاد كالمهد ، ومهد تريح الإنسان عن أعباء الحياة بحركاتها المعتدلة المتناسقة المتلائمة .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة في مواضيع عدة عن أمير المؤمنين علي عليه السلام . ( 2 ) . من خطب أمير المؤمنين علي ( ع ) ، وسوف نأتي على بحث فصل حول حركات الأرض في سورة المرسلات وسواها ، وحول أوتاد الجبال في أنسب مواضيعها .