[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 6 إلى 16 ]
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 ) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 )
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ( 12 ) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ( 13 ) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ( 14 ) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً ( 15 )
وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً ( 16 )
. . . . تكريس للكون ، من آفاقه الأرضية والسماوية ، ومن الأنفسية برهانا لنبإ التوحيد الذي هو أصل الأنباء ومبدأ الأنباء . . ثم آيات أخرى تكرس نبأ المعاد وهو يتلو نبأ التوحيد ، وبينهما نبأ النبوة والقرآن - المبينان لهما - ، يدمجهما في أصلي المبدإ والمعاد كما هو دأب القرآن ،
الجبال الأوتاد :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
:
إنها كانت أرضا ولم تكن مهدا ولا مهادا :
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا » ( 20 : 54 )
، ولا ذلولا :
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ » ( 67 : 15 )
، كانت شماسا لا تذل الراكب ولا تحنّ لعائش « 1 » .
إن جعل الأرض مهدا ومهادا وذلولا يوحي بحقائق عدة كانت مجهوله لدى الإنسان حتى زمن نزول القرآن ، منها حراك الأرض دائبا منذ خلقت إلا أنها
هامش
( 1 ) . « جعل » * المتعدي إلى مفعولين ، يفيد الجعل المركب ، أي جعل الشيء شيئا آخر لا جعله بمعنى خلقه - ف« جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا »، أي جعل حالة التذلل لها بعد ما كانت شماسا .