تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
هول أول مفاجئ لا يدع الإنسان - أيا كان - أن يفكر في غيره ، فهو يفرّ وحتى عن أقاربه ، فرارا فكريا فبالأقدام ، ولحدّ لا يكاد يرى بعضهم البعض ، وكما يروى عن الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « يبعث الناس حفاة عراة غرلا قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان ، قيل : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! وا سوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض ، الرجال إلى النساء ؟ قال : شغل الناس عن ذلك نشر الصحائف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ »
« 1 » . شأن يغنيه ، إضافة إلى المحتملات المسبّقة حسب الدرجات : فرارا عن المطالبة بالتبعات ، يقول الأخ : ما واسيتني ، والأبوان : قصرت في حقنا ، والصاحبة : لم تصاحبني كما يجب ، والبنون : ما ربيتنا كما يحق . أو فرارا عن الشفاعات ، والأصل الشامل هو الذي قال اللّه
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ »
.
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ . ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
: تقسيم ثنائي لوجوه الناس إلى مسفرة ، والتي عليها غبرة : مسفرة مشرقة بعد الهول العام ، إذ نعرف نجاحها يومذاك ، مسفرة لأنها سافرت مع السفرة ، كرام بررة ، فتلت صحفهم المطهرة ، وطبّقتها وعاشتها حياتها ، ولأنها اتجهت حياتها إلى الوجهات الربانية وأعرضت عن الشيطانية . فكما الصبح يسفر بعد الظلام بخرقه ، فينير ، كذلك هذه الوجوه تسفر بعد ظلام الصاخة ، العام ، منيرة متهللة مشرقة ، تتغير شأنها الذي كان يهمّها ويغنيها ، ثم - علّها - تنعطف إلى الذين يلتصقون بها لشفاعتهم ، إن قريبا أو بعيدا ، ف
« الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ »
.
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 317 ، عن سودة بنت زمعة وسهل بن سعد وأم سلمة وعائشة عن النبي ( ص ) نقلنا المجموع كرواية واحدة رعاية للإضافات .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 135 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني