الحيوية النورية الحرارية سوف تموت وتنقرض ، تكوّر وتدوّر ، فما هو كورها ؟
وما هو دورها ؟
فهل إنّ كورها أن يحاط عليها ؟ كما :
« يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ » ( 39 : 7 )
إحاطة الليل على النهار بظلامه ، والنهار على الليل بضوئه ، إحاطة ماحية لكيان كلّ منهما بكل منهما ، فكذلك يحاط على الشمس بما يدمرها ويظلم عليها ، وهذا هو كور الطاقات المدمّرة للشمس ؟
أو كورها في نفس ذاتها بضم بعضها إلى بعض ككور العمامة ولفّها بنحو الإدارة ؟
أو انه جمعها وصرعها ، بنقص كيانها ونورها ؟
أو زيادتها في حرارتها وسرعتها عند احتضارها كما
عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « أعوذ من الحور بعد الكور » ،
أي من النقص بعد الزيادة .
أو كورها على أخيها الأصغر : القمر ، بشمولها عليه
« وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ »
( 75 : 8 ) « 1 » ؟
كلّ محتمل « 2 » ، أو أنها مرادة جمعاء ، فإن قيامة الشمس تضم ضمها ولفها وجمعها وصرعها ونقصها في كيانها وزيادة سرعتها ونورها في اللحظات الأخيرة من عمرها « 3 » ، ثم برودتها وانطفاء شعلتها وانكماش ألسنتها الملتهبة التي تمتد الآن
هامش
( 1 ) . وفي كور القمر
أخرج البخاري عن النبي ( ص ) قوله : الشمس والقمر مكوران يوم القيامة ( الدر 6 : 318 ) .
( 2 ) . هذه المعاني اللغوية للكور المستفاد بعضها من القرآن والحديث ، ذكرت في لسان العرب .
وعن ابن عباس تفسير الكور بالانظلام والاغورار وكما عن مجاهد وسعيد بن جبير الأخير وعن أبي صالح « نكست » وعن مجاهد اضمحلت وعن الضحاك وقتادة ذهب ضوؤها ، ومرجع الكل واحد كما عرفناه .
( 3 ) ولعلها المعنية مما
روي عن الرسول ( ص ) « كورت في جهنم
( المصدر ) » إن اللحظات الأخيرة من عمرها تصبح كأنها جهنم من شدة حرارتها ، إذ تنقبض إلى النهاية فتحترق إلى النهاية .