قنطرة لما هو أعلى نطاقا وهو الوصول إلى معرفة أعلى في الحكمة والقدرة الإلهية ، ومنه النظرة العميقة الأنيقة إلى طعام الروح : العلم - وكما
عن باقر العلوم عليه السّلام « إلى علمه الذي يأخذه عمن يأخذه » .
* * *
[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 33 إلى 42 ]
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 )
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 )
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ »
:
الصاخة هي الصاكّة - بشدة صوتها - الآذان ؛ فتصمّها ، وكما أن لفظها أيضا ذو جرس صاكّ يخرق صماخ الآذان ، تناصر اللفظ والمعنى ، ولكي نشهد المشهد الهائل ، مشهد الفرار دون قرار ، للذين تربطهم يوم الدنيا روابط لا تنفصم ، ولكن الصاخة تمزقها تمزيقا بما أن لكلّ يومئذ شأن يغنيه ، ولحدّ كأنه ينسى حتى نفسه .
إنها يوم الفصل ، ومنه فصل الأنساب والأحساب ، روابط القرابات والصداقات ، لا يحكم فيها حاكم الأنساب ولا يتساءلون عنها :
« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ » ( 23 : 101 )
وإنما العداء هي التي تنوب كل هذه وتلك إلا للمتقين :
« الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » ( 43 : 67 )
.