تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
إنها هي الساعة الصاخة ( صيحة الإحياء ) فإذا هم إلى ربهم ينسلون ، صيحة تصخّ الأسماع وتقرعها ، وتجعل الإنسان يفر من ذويه ، لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه .
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . . .
: ولأن الهول هناك هول نفسي يفزع النفس ويفصلها عن محيطها وعنها أيضا :
« وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » ( 22 : 2 )
، لذلك تراه - وبالأحرى - يفر من ذويه الأقربين والأنسبين
« مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ »
. فهل يا ترى لماذا الفرار
« وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ » ( 40 : 39 )
؟ فهل لأن كلّا ظالم بحقوقهم فيفر ؛ كيلا يطالبوه بظلمهم ؟ وليس كل امرء ظالما ! أم مخافة أن يطالبوه بشفاعة ولأنه من أهلها ؟ وليسوا إلا قلة قليلة ! أم لأنهم لا ينفعونه شيئا ؟ وهذا لا يستوجب الفرار . أم لأنهم لا يعرفونهم
« فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ »
؟ فكذلك الأمر ! أم مخافة أن يتعلقوا به لماذا قصرت تجاهنا ؟ وليس الكل هكذا ! إذا فلما ذا ؟ لا نجد أخصر وأشمل من هذا التعبير الذي يشغل الحس والضمير :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
: يكفيه - شأنه الشائن ، وهوله الكائن إثر الصاخة القارعة ، هذا يكفيه عما سواه وعمن سواه .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 134 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني