تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
نرى هنا وهناك كيف نؤمر بالنظر إلى الكون ، نظر البصر والبصيرة ، النظرة العلمية والاعتبارية ، كل نظر ممكن لنا فيما وهبه اللّه إيانا ، ولكننا مع الأسف ، تركنا النظرات العلمية في الكائنات لغيرنا ، ثم ولم نعتبر بالعبر ، عبر هذه الكائنات ، ومن الناحية الروحية لأنفسنا . . . إن النباتات التي أنبتها اللّه من حبوبها ، لا تحصى عددا وأنواعا ، مهما يعددها علم النبات اليوم إلى نصف مليون صنفا ، إضافة إلى الأصناف المنقرضة المحفوظ بعضها في المتاحف دون أن يسميها الإنسان باسم « 1 » . ثم منها ما هو للتغذية ، وما هو للبس ، أو للدواء ، أو فاكهة ، أو ما هو للبهائم . وإذا ما فتحنا القلع المغلقة علينا في مختلف الحبوب ؛ لوجدنا عالما من مختلف العناصر ، ليس اختلاف الأصناف فيها إلا لاختلاف المقادير ، فالكل متشابهة العناصر . لنأخذ مثالا حبة القمح التي لا يهمنا إلا أكلها ، فإذ نحلل ألف غرام منها نجد الماء فيها 134 غراما والنشاء 663 غ وملح النوشادر 60 غ والخشب 30 غ والزيت 15 غ والمانيزيا 2 و 2 غ والبوتاسا الكاوية 6 و 6 غ والسفور المائي 27 و 9 غ وكبريت العمود المائي 15 غ وإلى عناصر أخرى كالصوديوم . . ثم ونجد أكثر هذه المواد باختلاف المقادير في القطن ، فأصبح من الملابس بعد أن كانت في القمح مطاعم ، وهكذا في الفواكه :
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ »
. إن النظر التام إلى الطعام لا يتم إلا بدراسة علم الكيمياء وعلم النبات وهما أيضا لا يتمان إلا بدراسة علوم عدة ، وهذه هي النظرة الأدنى إلى الطعام ،
هامش
( 1 ) . من مقالات « اللوود أفبرأ » في كتابه « محاسن الطبيعة » .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 132 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني