وادّعوا أنهم من خلفاء الإسلام ، كيف لا يعرفون - فيما لا يعرفون - معنى « الأب » كأنهم بدافع التواضع والحائطة على القرآن جهلوه ! وكما
عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام إذ بلغه جهل أبي بكر بالأب : « سبحان اللّه ! أما علم أن الأب هو الكلاء والمرعى وأن قوله تعالى
« وَفاكِهَةً وَأَبًّا »
اعتداد من اللّه بإنعامه على خلقه فيما غذاهم به وخلقه لهم ولأنعامهم مما تحيى به أنفسهم وتقوم به أجسادهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 511 في ارشاد المفيد ، ينقل الرواية التالية دون الذيل الذي نقلناه في المتن ، وقصة « الأب » مشهورة متضافرة عن خليفتي المسلمين « أبي بكر وعمر » :
فقد « سئل الخليفة أبو بكر عن قوله تعالى« وَفاكِهَةً وَأَبًّا »فقال : أية سماء تظلني أو أية أرض تقلني أم أين أذهب ؟ أم كيف أصنع إذا قلت في كتاب اللّه بما لم أعلم ؟ أما الفاكهة فأعرفها وأما الأب فاللّه أعلم فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليا ( ع ) فقال : إن الأب هو الكلأ والمرعى » .
ذكره الزمخشري في الكشاف 3 : 253 ، والقرطبي 1 : 29 ، وابن تيمية في مقدمة أصول التفسير 30 ، وابن كثير في تفسيره 1 : 5 وصححه في 6 ، وابن القيم 158 - 159 ، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني 420 وحلية الأولياء 2 : 40 ، والبيهقي في إعلام الموقعين 29 وصححه ، والخازن في تفسيره 4 : 374 ، والنسفي في هامش الرازي 8 : 389 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 : 317 ، وابن حجر في فتح الباري 13 : 23 ، والكلبي في تفسيره 4 : 18 .
وقد قرأ الخليفة عمر على المنبر : « فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وفاكهة وأبا » قال : كل هذا عرفناه فما الأب ؟ ثم رفع عصا كانت في يده فقال : هذا لعمر اللّه هو التكلف ، فما عليك أن لا تدري ما الأب ، اتبعوا ما بين لكم هداه من الكتاب فاعملوا به وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه » .
أخرجه سعيد بن منصور في سننه وأبو نعيم في المستخرج وابن سعد وعبد بن حميد وابن الأنباري وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان وابن جرير في تفسيره 35 : 38 والحاكم في المستدرك 2 : 514 وصححه هو وأقره الذهبي في تلخيصه والخطيب في تاريخه 11 : 468 والزمخشري في الكشاف 3 : 253 ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة 2 : 49 والشاطبي في الموافقات 1 : 21 و 25 وابن الجوزي في تفسيره 45 : 374 والسيوطي في الدر المنثور 6 : 317 وكنز العمال 1 : 227 وابن سعد في طبقاته والبيهقي في شعب الايمان وأبو السعود في تفسيره والقسطلاني في ارشاد الساري 10 : 298 والعيني في عمدة القاري 11 : 468 وابن حجر في فتح الباري 13 : 23 .