تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قد تؤخذ المعرفة من مصدر الضلالة على غرة الجهالة دون نظرة عميقة فتصبح الروح جهنمية شاردة عن مصدر المعرفة ، فتقتل بسمها القاتل طول الحياة وإلى الخلود ، كهؤلاء الذين يتبعون كل ناعق وناطق بهواه ، همج رعاع ، لا ينظرون إليهم نظر العقل ، يميلون مع كل ريح ولا يستضيئون بنور العلم ، هؤلاء هم المقتولون بذات أيديهم إذ لا ينظرون إلى طعامهم .
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ . أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا
: هنا نستوحي من النظر إلى طعام الجسم ، إلى أصوله ومهيئاته ، نستوحي نظرا إلى طعام الروح .
« أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا »
: عله أو أنه هو الصب الأوّل على كرتنا الأرضية ، إذ كانت محترقة عطشانة ، صبّ عليها ماء ثجاجا ، ليخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا . إن درجة حرارة الكرة الأرضية - بداية ترسبها زبدا عن التفجر الأول للمادة الأولية « الماء » * - إنها كانت هائلة جدا ، لم تكن لتقبل الماء ولا أن يتحد جزءاه « الأوكسجين والهيدروجين » إلا بعد أن هبطت حرارتها إلى زهاء أربعة آلاف درجة حرارية ، حينذاك تكوّن الماء في الفضاء الخارجي البعيد عن كرتنا فصب عليها صبا ثجاجا لحدّ غرقت الأرض في ثجاجها ، ثم يبست بعد ما ؟ ؟ ؟ من الماء وأبخرت الباقي فشقت الأرض شقا . فانشقاق الأرض ، المهيأ لخروج النبات فيها ، كان متراخيا بزمن عن صب الماء عليها المشار إليه ب « ثم » * .
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
: بعد موجان ذائبها ، وموجان مياهها ، وبعد انجمادها شيئا مّا ، انشقت الأرض في ظواهرها .