تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( 30 : 30 )
. كذلك ويسره سبيل الشر ليجتنبه كما يسره سبيل الخير ليسلكه :
« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » ( 90 : 10 )
. والتيسير هنا وهناك علمي وتطبيقي ، يسرهما اللّه تعالى له في ذاته
« فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » ( 91 : 9 )
. والهدف الأصيل هو سلوك سبيل الخير على بصيرة
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ » ( 6 : 153 )
. وأي تيسير أقرب وأسهل من كون السبيل المقصودة مندغمة في ذوات المكلفين ، دون حاجة في ابتغائها إلى طي مسافة وغور مفازة ، وإنها لهي النعمة الكبرى والحجة العظمى الربانية أن زوّدنا بسفراء في ذواتنا ، ومن ثمّ سفراؤهم كرام بررة يذكروننا بما فطرنا ربنا عليه ، ثم الكائنات كلها شهود صدق لهؤلاء السفراء في أنفسنا وفي الآفاق . يسره سبيله تعالى وسبل الحياة كلها ، لرحلات الحياة وللاهتداء فيها :
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى . الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى . وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى »
( 87 : 3 - 4 ) . إنه ليس تقديره الإنسان بالذي ينافيه اهتداء السبيل التي يسره : فإنه تقدير لخلقه ، ثم تقدير لأفعاله أن يحصل عديد منها دون اختياره وهي التي لا يثاب عليها ولا يعاقب ، وأخرى باختياره وهي التي يعاقب عليها ويثاب ، تقديرا وقضاء بالاختيار ، ونفس الاختيار من التقدير . يسره السبيل وأمره بسلوك السبيل وأمهله وعمّره ما يتذكر فيه من تذكر حتى إذا قضى نحبه .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 123 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني