تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وإنه يستحق القتل على فظيع تصرفه ، فإنها صيغة تقبيح وتفضيح ، وإفادة إنه يستوجب القتل لشناعته وبشاعته ، إن قتلا لأخلاقه التي قتلت انسانيته ، أو قتلا وازهاقا لروحه الجهنمية التي سواء عليها الإنذار وعدم الإنذار :
« وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى »
.
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
: استفهام انكاري : ما الذي ستره ؟ ستر عقله وضميره وفطرته وبصيرته فأعماه ! . . أم فعل التعجب : عجب منه كيف يكفر بربه ناس ؟ ؟ ؟ ا كيانه ؟ كيف كان وكيف صار ؟ . . علام يستغني ويستكبر ؟ ولم يتصدى له من يدعي الإيمان ، عابسا في وجه المؤمن ؟ ! والكفر هنا يعم كل ستر وحجاب على بصيرة الإنسان بجنب ربه ، شاملا دافة ألوان العصيان ودرجاته تجاه رب العالمين « 1 » .
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
:
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » ( 76 : 1 )
كان شيئا لا يذكر لتفاهته وقذارته لحدّ كان يستحى من ذكره باسمه وقتذاك « مني » * . . خلقه من هذا الذي لم يكن يذكر ، أصل لا قوام له ولا قيمة ، عفن نتن رجس مهين ، نطفة من منيّ يمنى . نطفة عجيبة في خلقها وشكلها على حين مهانتها ، نطفة أمشاج من بحر لجي من علق .
« خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ »
: الدودات الصغيرة السابحة في البحر المنوي
هامش
( 1 ) . من كفران النعم وإن كان من الموحد المسلم ، ومن كفر العصيان كذلك ، إلى آخر درجات الكفر ، فللشيطان خطوات في الإضلال كلها كفر وظلام .