تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
: بمشيئته خلقه وقدّره ثم السبيل يسره ثم أماته وأقبره ، ثم بمشيئته ينشره مرة أخرى ، قفزة إلى الحياة الأخيرة الخالدة ، و
« لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ،
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى . ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى »
. « أنشره » : بجسمه وروحه وحيث يجمع أجزاءه الأصلية المتوفاة المكفولة عنده وعند ملك الموت وملائكته :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ . ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » ( 32 : 11 )
توفّيا في الأجساد والأرواح ، فلا تضل عن رب العالمين وعن ملائكة الموت مهما ضلت عنّا
« وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
. . .
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ . . »
.
« ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ »
:
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً » ( 75 : 36 )
كلا : إنه سوف ينشر للحساب بمشيئة من إليه الحساب . أنشره للحساب بعد طيّه في التراب ، والإنشار هو الإحياء للتصرف : تصرف رب العالمين في الحساب ، وتصرف المربوبين فيما قدموه لأنفسهم ، فليس هو الإحياء دون قيد وكما يدلنا قرنه بالحياة :
« وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً » ( 30 : 25 )
. وإذا
« جَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً »
فبما أنه حياة التصرف ، وإن كان ليس كاملا كحياة النشور يوم النشور ، وكما لا ترى الآيات في خلق الإنسان تعبر عنه بالنشور . ثم - وبعد هذه النعم ، وبعد هذه الحجج ، هل يا ترى الإنسان قاضيا ما أمره ربه ، أمره لصالحه في مختلف مراحل الحياة ، لا لصالحه سبحانه .
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ
: الإنسان ككلّ ، الإنسان كعامة النوع ، إن كيانه هو كونه . « كلا » * :