تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
الأذن التي تعي الحقائق الناصعة إنها تعي آية سفينة نوح ، بما على لوحتها من آيات ، وأوعى الآذان آذان النبيين ، وأوعاها بينهم جميعا أذن الرسول الأقدس محمد عليه السلام . فحياته وعي للحقائق دون نسيان ، ويخلفه في وعيه الشامل أذن علي عليه السلام . وعلى حد قوله ( ص ) لما نزلت آية الأذن ، « سألت ربي أن يجعلها أذن علي قال مكحول فكان علي يقول : ما سمعت من رسول اللّه ( ص ) شيئا فنسيته » « 1 » و عن علي ( ع ) : ضمني رسول اللّه ( ص ) وقال : أمرني ربي أن أدنيك ولا أقصيك وأن تسمع وتعي « 2 »

[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 13 إلى 18 ]

فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 )
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
هي الأولى من نفختي الإماتة والإحياء والواحدة توحي بنفاذها وسرعتها وشدة مفعولها دون مهل ولا فشل ، نفخة وصرخة تسمع أعماق الكائنات وتصرعها وتمحقها كأن لم تكن ، وعلى أثر هذه النفخة المدمرة :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
: نفخة واحدة تخلق دكة واحدة ، واحدة في عدها ، مزدوجة في شدها ومدها :
كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 89 : 21 )
: يسمع منها صوت الدكداك : أشد الدقّ الذي يسحق ويبدل الشيء إلى أجزاء دقاق كالدقيق .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 260 ، وقد اخرج في غاية المرام ستة عشر حديثا مثله عن طريق الفريقين . ( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية والواحدي في أسباب النزول عن بريدة وأبو القاسم بن حبيب في تفسيره عن زر بن حبيش عن علي ( ع ) ورواه في تفسير روح البيان ج 10 ص 136 .