تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ومنها ما في استوائه عليه بعد ما خلق الأرض والسماء :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى . لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى
( 20 : 6 ) عرش الألوهية والملك المطلق ، ومنها ما يعنى به عرش التدبير :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ( 10 : 3 )
ومنها عرش العلم :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 57 : 4 )
. . وما إلى ذلك من عروش تناسب وساحة الألوهية والربوبية ، والحامل الأول والأخير لهذه العروش هو اللّه تعالى ، وقد يحملها من خلقه من يشاء ، يحملونه باذنه وكما يريد من مصالح الخلق ، وكما في الحملة الثمانية : آيات ثلاث تحمل ذكر الحملة الثمانية ، ثانيتها :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 39 : 75 ) تعني العرش يوم قيامة الإحياء والحساب . وآخرها :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 50 : 7 )
وهي كذلك تعني يوم الحساب ثم عرش الحاقة يمتاز بأمور عدة : منها ذكر العدد « ثمانية » ومنها اختصاصهم بيوم الحساب
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
فهل لأنهم أقل منهم يوم الدنيا فزادوا يوم الدين ، أم كانوا أكثر فقلوا ؟ ثم الملائكة الحافون حول العرش ليسوا كلهم حملة ، فمنهم محمولون
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ
ولا ان الحملة هم الملائكة فحسب ، كما أن آيتي الحمل لا تختصانه بهم :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
فمن هم الثمانية ؟ وهل كانوا يوم الدنيا أقل أو أكثر ؟ . ( تفسير الفرقان - ج 29 - م 7 )
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 97 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني