تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
: واقعة الإماتة والتدمير وتتلوها واقعة الإحياء والتعمير ، ومن الأولى :
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ . .
ومن الثانية :
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ
اعتبرت الثانية كأنها الأولى أو من الأولى لاتصالهما : « يومئذ » إذ دكت الأرض والجبال ووهت السماء .
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
: مسترخية بشد رباطها بعد شد قماطها ، فلقد كانت سبعا شدادا :
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
( 78 - 12 ) فهذه السبع الشداد سوف تسترخي وتوهي :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ ( 14 : 48 )
تصبح السماء غير السماء مغايرة في الصورة والماهية ، والمادة الأصلية هي نفس المادة ، بانقلابها وانسلاخها عن ناموس العمار إلى ناموس البوار .
وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
إن الملك - عند انفراط الكون وتغيره بأرضه وسمائه - يخرج عن ميدان النضال الموت إلى الأرجاء : الجوانب ، فرارا من الموت ، إلى تحقيق أمر اللّه ، بأمر اللّه ولعلهم ملائكة خصوص ممن شاء اللّه . إذ يصعق وقتئذ من في السماوات ومن في الأرض :
. . وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 29 : 68 )
فعلهم هؤلاء الخصوص الذين شاء اللّه ألا يصعقوا ، ولا سيما إذا كان
الْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها
حالا من انشقاق السماء ووهيها ! ويؤيده المروي عن النبي ( ص ) « 1 » » أو علهم كمن سواهم ممن هم قيام ينظرون في نفخة الإحياء ، ولكنه يبقى السؤال : لماذا على الأرجاء ؟ أقول : ولكي يحملوا مع العرش ، يحملهم الثمانية
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 403 عن ارشاد المفيد عن النبي ( ص ) قال : ان الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميت الا نشر ، ولا حي الا مات ، الا ما شاء الله . ثم يصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات . . .