وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ
: الملك الذين هم على الأرجاء « ثمانية » :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ( 40 : 7 )
فهم المحمولون مع العرش ، ولكي يساعدوا الحملة في تحقيق أمر اللّه .
فإذ
« ليس في طبقات السماوات موضع إهاب إلا وعليه ملك ساجد ، أو ساع حافد « 1 »
فكونهم وقتئذ على الأرجاء ، وباقي السماء منهم خلاء ، ليس إلا أن منهم من صعق في الصيحة فانتهى دوره ومنهم من لحق حملة العرش على الأرجاء ، وهم ممن شاء اللّه ألا يصعقوا .
ما هو العرش هنا ومن هم حملة العرش ؟ :
إن للّه عروشا عدة ، منها عرش الخلق والتدبير ، ومنها عرش العلم ، ومنها كما هنا - عرش التربية : جسدانية ، ونفسانية روحانية ، يعنى به أعلى المقامات في أعلى الملإ ، يحمله من خلق اللّه الملأ الأعلى ملائكية وبشرية أم ماذا ؟ ! .
فهو على أية حال ليس عرشا كعروشنا يتكأ عليه ، ثم خلقه يحملونه على عرشه ، فيصبح في ازدواجية الحمل : محمولا مرتين ! وإنما العرش خلق من خلق اللّه يحيط بسائر الخلائق من مصادر الأمر العليا بشأن الكون ، في تدبيره جسدانيا وروحانيا .
فيوم الدنيا ، لعرش العلم الإلهي حملة بين الخلق هم النبيون وأهلوهم المعصومون ، ولعرش التدبير حملة منهم ومن الملائكة المدبرات أمرا بإذن اللّه ، واللّه خالقهم وخالق العرش ، وهو من ورائهم محيط .
لقد ذكر العرش في واحد وعشرين موضعا من القرآن والكرسي في واحد ، منها آيات استوائه تعالى على العرش ، حينما كانت المادة الأولية دون أرض ولا سماء :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ( 11 : 7 )
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة عن علي عليه السلام .