التشريع ، ومحاولة لعدم تطبيقه ، صدا عن نفاذ حكمه من ناحيتين : عدم استثناء لهم ، وعدم فسح المجال لهذا الاستثناء على أية حال ! إذ انطلقوا مصبحين إلى حرثهم غادرين ، فرارا عن تحقق حكم اللّه ! وهنا لم يكن الا الاعتراف بنزاهة الرب وظلمهم أنفسهم :
قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
: منتقصين حق الفقراء ، وبحق الرب تعالى إذ حاولنا الفرار عن حكمه ، فباغتنا بطائف منه فأصبحت كالصريم .
وإنهم على حد تعبير
الرسول الأقدس ( ص ) : قد حرموا خير جنتهم بذنبهم « 1 » .
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ
: كلّ يوجه اللوم إلى الآخر ، قبل أن يوجهه إلى نفسه ، ولكنهم تنبهوا أخيرا أنهم ملومون أجمع ، مهما كان اللوم مزدوجا على من ضل وأضل ، وفردا على من ضل ، أو تماشى مع الضالين كأوسطهم ، فاعترفوا جميعا بطغيانهم :
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ
: طاغين على ربنا في هذا التدبير الماكر فرارا عن حكمه ، وعلى المساكين فرارا عن دخولهم جنتنا ، وأخيرا طاغين على أنفسنا أن خسرنا الجنة بأسرها : في ظلمات ثلاث ! فهل من مجير ؟ أجل - وما دامت المهلة باقية ولما يأت الأجل ، ومن أوليات الواجبات على التائبين الاعتراف بالذنب ، راجين رحمة رب العالمين ، وقد فعلوا :
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 6 : 253 عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه ( ص ) : إياكم والمعاصي ، ان العبد ليذنب الذنب فينسى به الباب من العلم ، وان العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل ، وان العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقا قد كان هيئ له ، ثم تلا رسول الله ( ص )فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِقد حرموا خير جنتهم بذنبهم .