تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
سوف تحشرون بعد ألف سنة ، فهو صادق ! وإن لم يدركان كاذبا ! . . فأيّ منا يدري متى يموت ، رغم علمه أنه سوف يموت ، فهل لأحد منا نكران موته لأنه لا يدري متى هو ؟ . أو لم يكف لتصديق وعد الحشر الجزاء عدل اللّه وحكمته ، ولو لم يعد به ، وقد وعد ! أم لا يكفي شاهدا على إمكانية الحياة بعد الموت ، تواتر الموت والحياة ، متواصلة متعاقبة على الكائنات ؟ مهما جهلنا وقت الحشر !
قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
: أنا نذير بين يدي عذاب شديد ، مبين في إنذاري في لغة الإنذار ، وكيفية الإنذار ، وحجة الإنذار ، لا أملك من موعد الحشر إلا الإنذار له ، وإنما علمه عند اللّه . وهكذا تكون أسئلة الناكرين المعاندين للحقائق ، يدخلون أنفسهم في مآزق ويفضحونها ، زعم أنهم ناجحون في هزئهم بحملة الرسالات الإلهية . وبينما هم يسألون شاكين هازئين متعنتين ، ويجابون عن حتم وجزم ، نراهم يفاجأون بخبر الحشر كأنه واقع ، فيجابون بواقع الجزاء عما يدّعون :
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
: فلما رأوا المحشر كما وعدوا به - رأوه زلفة : قريبة - وكل آت قريب - سيئت وجوه الكافرين به ، باديا فيها الاستياء ، ووجدوا جوابهم حاضرا حاذرا في تأنيب :
هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
: تطلبونه هازئين ! . يا ويلاه ! كيف رأوه الآن وهم بعد أحياء ناكرون ؟ أقول : هذه قفزة علمية - كأنها الواقع - يقفز بهم اللّه من الدنيا إلى قرب الحشر ، إلى أشراط الساعة ، طيا لخط الزمن الفاصل بين البعدين ، فإن الزمن إنما يقوم بالقياس إلى أهله ، الحاكم عليهم ، والمتصرف فيهم ، دون خالق الزمن ، الكائن قبله وبعده ومعه وإنّما يجذب اللّه الناكرين ، إلى موقف علمه تعالى وموقعه من الحشر ، برفع حجاب الزمن ، بعد ما رفع حجب الارتياب فيه كلها ، مواجهة حالة التكذيب بمفاجأة