تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وإنشاء الإنسان هكذا وإن كان يشمل السمع والأبصار والأفئدة ، ولكنها خصت هي بالذكر إيحاء إلى أهمية الروح بين جزءي الإنسان ، ثم أهمية هذه الثلاث بين قواها الداركة ، ثم اختصاص الأولين بين الحواس لأهميتها بينها ، كما اختصاص الأفئدة بين المدركات الروحية لأنها أهمها ، كل ذلك : إضافة إلى شمول السمع والأبصار ، أبصار الفؤاد وسمعه - أيضا ، ولكنما الفؤاد يختص بقلب الروح فحسب . نرى في ثلاثة عشر موضعا من القرآن قورن السمع بالأبصار ، قرن المفرد بالجمع ! ولماذا ؟ طالما الأذن يجمع بالآذان في مواقف الجمع :
أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
و
فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ
ولا نجد الأسماع ولا مرة واحدة ! الجواب : عله أن السمع مصدر في أصله فلا يجمع ، كما :
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 26 : 213 )
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 50 : 37 )
. وأن السمع - غير المصدر - قوة في الأذن ، وليس هو الأذن ، ولكل منا سمع في أذنين ، وليس بصر في عينين ، حيث البصر هو العين ، أو منه العين ، فلا يجب إفراده ، فالسماع أو قوة السماع لا يجمع ، إلا أن يعنى به ما للناس أجمع ، كما في القلوب . وان السمع - عله - جمع ، أو مفرد وجمع ، كما عن سيبويه ، لذلك نرى صيغة الإفراد كأنه لزام السمع دون أخويه : الأبصار والأفئدة . ثم السمع أفضل الحسين ، وكما أفرد بالذكر مع العقل :
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
وإنما الأبصار من مساعدي السمع والأفئدة وقد يعم - كما هنا - سمع الأذن وسمع القلب بأذنه ، كما يبصر ببصره :
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ . أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 79 : 9 )
رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 49 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني