شعورية تصويرية كأنها توقفه أمام الواقع ولما يقع ، توقفه على أشرافه وأشراطه فيقال :
هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
! تطلبون هازئين متعنتين !
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
؟
توحي الآية بالبعض من أمانيهم الكاذبة : هل لنا الخلاص من محمد وحزبه ؟
أن يهلكوا فلا نسمع بلاغهم الحار ليل نهار ، عن النشر والحشر ، في دار القرار ؟
فجاء الجواب : أن لا صلة لهلاكهم أو رحمتنا لهم بإجارة هؤلاء من عذاب أليم ، فهل إذا انقطع النذير المخبر عن اللّه ، إذن ينقطع العذاب المخبر به ، فما كيد الكافرين إلا في تباب ، دون انقطاع العذاب ! ثم إنها تربط إجارة الكافرين من عذاب أليم ، ببقاء الرسول هاديا ومبشرا ونذيرا ، فبلاغه ليل نهار هو الذي يجيرهم من عذاب النار ! وهذا إيحاء بأن حجة الرسالات هي أقوى الحجج ، لا أنها الحجة وحدها ، فلولاها لم يكن في سائر الحجج برهان يحتج به لعذاب المتخلفين ، فحجة الرسالات تكملة لحجج الفطر والعقول ، وإن كان دونها أعذار للقاصرين والمستضعفين ، فهم
آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ
.
قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
:
هُوَ الرَّحْمنُ
: رحمة تعم الخلق أجمع ، فكيف تشذ عن المؤمنين بالرحمان ، وهم مختصون بزيادة الرحمة وهي الرحيمية ، فهل يا ترى إن الرحمان الرحيم يهلك المؤمنين بمن فيهم الرسول الأقدس وهو أول العابدين ، يهلكهم لكي يقطع بذلك أخبار الوحي وإنذاره عن الكافرين .
هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ
لا سواه ،
وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا
لا على سواه
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
نحن المؤمنين ، أو أنتم الكافرين .
وهنا : أخيرا - لا يحتم الضلال عليهم رغم الحتم المبين ! - ورغم كون الهدى ظاهر البرهان ، وإنما يرجعهم إلى أنفسهم - لو بقيت لهم نفوس إنسانية - حتى يدبّروا :
مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
! .