أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ ، إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
:
إنهم غرتهم الحياة الدنيا وغرهم باللّه الغرور ، فظنوا أن ما نعتهم من اللّه آلهتهم التي ألهتهم عما يهمهم من متطلبات الحياة ، وجمدتهم على ما غرتهم ، فهل يجدون واقع النصر من جنودهم المزعومة من آلهة متفرقة مفتقرة إلى اللّه الواحد القهار ؟
ثم رزق اللّه ، المحيط بهم في آفاقهم وأنفسهم ، المرسل من عند الرحمان بقدر معلوم ، فهل من مرسل لهم دونه ، إن أمسك رزقه ؟
أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
:
واللجاج في العتو والنفور - رغم لزوم الطاعة بوفور - إنه عادة كل كفور
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها ( 16 : 83 )
أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 16 : 71 )
؟
يا ليتهم ظلوا دون سلب أو إيجاب ، ولم يضلوا هكذا في عتو ونفور ، في طغيان عات ، وإعراض نافر ، كأنهم يكافحون ألد أعدائهم ، وينفرون عمن يخاصمهم حياتهم ! فيا لهم من حالة مزرية وقحة حمقاء ، فما لهم كيف يحكمون ! وهذه هي مشية المكب على وجهه لا يعرف إلا هواه ، ولا يمشي إلى هداه :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
؟
إنها صفة من يخبط في الضلال ، أو يخرط الظلمات إلى النور ، أهما على سواء ؟
الضال الخابط الهابط حياته ، كمن يمشي مكبا على وجهه ، إذ لا ينتفع بمواقع بصره وهو في وجهه ، وإذا كان الوجه مكبوبا على الأرض ، كان ماشيه كالأعمى وأضل سبيلا ، لا يسلك جددا ، ولا يقصد سددا ، فهو أبدا في بدد ، يعثر كل ساعة ، ويخر على وجهه في كل خطوة لاختلال قواه وانقلاب مشيه .