الواجبة للارتفاع عن الأرض ، وحينئذ يمكنه أن يحوم في الفضاء كما يشاء ، ولكنه مع نجاحه المبدئي أيضا سقط من طائرته فمات سنة 1896 ، وبعده - وعلى أساس فكرته وتجربته - قام شابان أمريكيان هما الاخوان ( ويلبور ) و ( اورفيل رأيت ) واستكملا ما تبناه المخترع الأول ، شيئا ما ، فطار أحدهما في الهواء أربعة وعشرين ميلا في ثمان وثلاثين دقيقة ، وهذا مبدأ فتح مملكة الفضاء ، وهكذا إلى أن وصلت الطائرات في سيرها سرعة الصوت ! .
أفلم يروا - فيما رأوا - إلى طائراتهم صافات في جو السماء ، ما يمسكهن إلا الرحمان ، لأنه الخالق أسباب المسكة والطيران ، وخلق عقل الإنسان الذي استطاع به أن يكشف البعض عن رمز المسكة الجوية ، فهل تطير الطائرات وتمسك إلا بالبترول ؟ وقد خلقها الرحمان ! أو هل بإمكانها الطيران لو لم يخلق الفلز الخفيف المناسب لغزو الفضاء ، أو هل كان بمستطاعه هذا الاختراع لو لم يخلق له مثاله : الطير فوقه صافات ويقبضن ! سبحان الخلاق العظيم .
ثم كم فرق بين طير الرحمان وطير الإنسان ، فطير الرحمان يطير بشعوره الذاتي المتصل ، بروح عاقلة فاهمة دون طيار غيره ، وطير الإنسان يطير بشعور منفصل ، بطيار الإنسان ، فيه ، أم في الأرض ، بسياقته المنفصلة . وهذا ليس بإمكانه أخذ البترول في الجو ، وبإمكان ذلك - ولو أحيانا - أخذ الغذاء والماء في جو السماء ! طالما الاثنان من صنع الرحمان ، ولكنما الضعف في طير الإنسان ناشئ عن صنعه وقلة علمه :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
! إن تلكم الخوارق نعيشها في كل لحظة ، مهما أنسانا وقوعها المتكرر ، فالطير في جو السماء ، حالة الصف الغالبة ، والقبض العارضة ، يظل في الهواء ، مشهد رائع ، ومنظر فائق لا يملّه النظر ولا تمليه الفكر ، وما يمسكهن إلا الرحمان ، برحمته التي وسعت كل شيء .
لا ننكر أن ذلك كله - على الأكثر - لأسباب طبيعته ، ولكن من ذا الذي خلقها وسبّبها ؟ ومن الذي رتبها ؟ : النواميس التي تكفل آلاف الموافقات ،