تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
. طير فوقنا حين الطيران ، صافات مبدئيا ، لأن الصفيف هو الباعث الأكثري الأصيل للمسكة والسير في الفضاء ، ويقبض ، كعملية هامشية في الطيران ، قبضا للتهيؤ والإمداد للطيران ، وللراحة ، وللطيران في بعض الأحيان . أولم يروا - فيما يرون - من عجائب الخلقة والقدرة الإلهية ، مما يسبح في الفضاء دون عمد كسائر الأنجم بسمائها :
رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
ومن طائرتنا الأرضية الذلول الكفات السريعة السير والدوران ، كيف تسبح في فلكها مع رفيقاتها السابحات :
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ
. .
وَالشَّمْسُ
. .
وَالْقَمَرَ
. .
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 31 : 33 )
. أولم يروا إلى أمثال هذه الطائرات السابحات ؟ فمن هذا الذي يمسكهن إلا الرحمان ؟ لا نقول : إنه يمسكها عن السقوط دون سبب طبيعي ، وإنما الأسباب الطبيعية هي أيضا منه وهو يمسكها ويسببها ، كانت ظاهرة لنا بمسبباتها ، أم خفية : سوف تظهر أم لا . ولقد أخذت البشرية مثال الطير ، واختلق رمز مسكتها وطيرانها في الطائرات بعد أن سقطت ضحايا في دراسة الطيران من الطير « 1 » ، ابتدأت الخطورة الناجحة في صناعة الطائرات سنة 1891 م - إذ قام ( ليليانتال ) وراقب الطيور في حركاتها عشرين سنة متوالية ، وقال : إني درست من هذه الطيور أن سير الطيران يتم للإنسان إذا تسنت له قوة رافعة كافية لأن تدفعه بالسرعة
هامش
( 1 ) . منهم رجل ايطالي في بلاط الملك جيمس الرابع الإسكندري في بداية القرن 16 م ، وبعد قرن راهب الماني ، ثم مركيز فرنسي في أواسط القرن 18 م ، ثم عباس بن فرناس صاحب صحاح الجوهري ، حاولوا الطيران بأجنحة من ريش تقليدا ناقصا عن الطير فأخفقوا جميعا .