تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وإذ لم نر حتى الآن مور الأرض وحاصب السماء ، فقد رأينا الزلازل والبراكين التي تكشف عن الوحش الجامح الكامن في الدابة الذلول ، التي يمسك اللّه بزمامها فلا تثور إلا بقدر ، ولا تجمح إلا ثواني عدة ، يتحطم فيها ما شيدناه ، أو يغوص فيها إذ تفتح أحد أفواهها وتخسف قطعة منها وهي تمور !
أَ أَمِنْتُمْ
أمان الغافل الناكر مكر اللّه
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
( 7 : 99 )
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ . أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ . أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 16 : 47 )
. هذا ! أما إذا أمنتم إلى اللّه ورعايته ورحمته ، فهذا من صفة المؤمنين ، لا يقودهم إلى الغفلة والانغمار في غمرة الأرض ومتاعها ، وإنما يدفعهم إلى الحياء من اللّه ، وأن يرقبوا أعمالهم ، ويربطوا بها أمنهم وآمالهم .
وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
: نكيري عليهم بما أنكرت موقفهم كما أنكروني وعاشوا حياتهم نكيرا لي . . فنكيرهم كان انكار نعمة اللّه بعد ما عرفوها ، وإنكار طاعة اللّه وعبادته ، وإنكار نذره ورسله ، ونكير اللّه عليهم أنه ينساهم كما نسوه ونسوا سوء الحساب ، جهنم يصلونها وبئس المآب . فنكير اللّه هنا هو الإنكار وما يتبعه من آثار الخراب والدمار ، تصف لهم كيف كان هذا النكير وما أعقبه من تدمير خطير . فهل بإمكان الإنسان أيا كان أن يكافح نكير الرحمان ويدافع عن نفسه مور الأرض وحاصب السماء ، أو رجفة موضعية بسيطة ، أو حسبانا ؟ قد يخيل إلى البعض من العميان المناكيد أن الإنسان هو سيد الكائنات ، وسوف يتمكن من كفاح الحوادث بقوة العلم ، وهذا تكذيب لوعود اللّه :
وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
؟