وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ . فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
.
أجل - إنما هو السمع وعقل ما يسمع ، يفلح الإنسان في الحياة ، ويفلج خصومه ضد الحياة ! سواء أكان سمعا بسماع الاذن فعقلا عما سمع ، أو سمعا بإذن القلب وعقلا له كذلك ، فإن للقلب اذنا كما للجسم .
وهناك اتصالات للإنسان بالعالم الخارجي ، تجعله كأنه العالم كله ، فيمشي مع الكون صراطه المستقيم . . بالسمع والبصر ومطلق الإحساس .
ولكنما السمع أفلح ما يكون وأقربه إلى الاعتبار والعقل ، فأكثر ما يسمعه الإنسان ويفهمه ، إنه يعقله ، دون البصر والحس ، فإنهما بعد السمع في الإنتاج .
كذلك دواخل الإنسان من فطرة وصدر وفؤاد وقلب ولب ووهم وخيال ، فإن العقل فوقها لأنه الذي يعقل : يأخذ - المفاهيم ، بالسمع وبالبصر والإحساس وسواهما ، يعقلها فيحولها ويغربلها إلى الصدر والقلب ، والقلب عامل نهائي في غربلة ما يرده من الصدر والعقل .
فإنما هو السمع والعقل ، إذا عملا واعتملا كما يجب ، كان بعده الفلاح ، ثم للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد ، ما لم يقصر في الطريق .
ثم العقل : منه قبل السمع : يدفع صاحبه لكي يسمع ، ومنه بعد السمع يدفعه لكي يعقل ما سمع ، وكثير هؤلاء الذين يسمعون ولا يعقلون ، لأن سمعهم ليس عن عقل ، أو يكتفون بالسمع فرارا عن تكلفات العقل فيما يسمعون ، وكثير هؤلاء الذين لا يسمعون لكيلا يعقلوا ، وهم أبعد وأضل سبيلا ، وقليل من يسمع ويعقل ثم يواصل في عقله وسمعه ، وعلى حد
قول الرسول ( ص ) :