تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ف « من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه وهو متكئ » « 1 » . والتذليل هنا من الذّل : ضد الصعوبة - كالأرض المذلول - لا الذّل : ضد العز والحمية ، حيث الجنة عزّ بحذافيرها ، بنعيمها وأهليها .
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ، قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً
:
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ
: والطائفون
وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 56 : 15 )
بِآنِيَةٍ
: كئوس
مِنْ فِضَّةٍ
ويا لفضة الجنة من صفاء وجلاء !
وَأَكْوابٍ
: كوز وأقداح لا عروة لها
كانَتْ قَوارِيرَا
وليست قوارير زجاجية ، وإنما
قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ
أصلها فضة ، وقواريرنا هنا من الحصى ، وإذا كانت قوارير الحصى الدنيا ، لها جلائها وصفائها « 2 » فكيف إذا قوارير فضة الأخرى ، والفضة في الدنيا لا تصبح قوارير كيفما رقت ولطفت ! فلو ضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم ير الماء من وراءها . فنسبة قارورة الجنة إلى قارورة الدنيا هي نسبة فضتها إلى حصلى الجنة وأدنى ! ثم الأكواب هذه ، الشفافة المتلألئة ، التي تزيد شرابها صفاء كما تزيدها جلاء ، إنها توضع في صحاف من ذهب :
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ ( 43 : 71 )
. . .
قَدَّرُوها تَقْدِيراً
: آنية وأكوابا وشرابا كما يشتهون ، فمن لذة الماء والشراب أن يكون على قدر الريّ لا زائدا يرفض ، ولا ناقصا ينقص .
هامش
( 1 ) . روضة الكافي باسناده عن أبي جعفر الباقر ( ع ) قال : ان رسول الله ( ص ) سئل عن قول الله عز وجلوَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا: قال : . . . وفي آخره : وان من الفاكهة ليقلن لولي الله يا ولي الله كلني قبل ان تأكل هذه قبلي ( نور الثقلين 5 : 481 ) . ( 2 ) المجمع 10 : 410 عن الإمام الصادق ( ع ) فيقَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ: ينفذ البصر في فضة الجنة كما ينفذ في الزجاج .