تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
هذا الواقع الخطير من عذاب النار الزمهرير ، يجاوبه واقع النار في الشجر الأخضر :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
( 36 : 80 )
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ . أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 56 : 72 )
وآية غرق آل فرعون في الماء والنار :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً ( 71 : 25 )
نارا برزخية أدخلوها وهم غرقى الماء « 1 » وتجاوبه أولا وأخيرا القدرة الإلهية النافذة في كل شيء ، ان يجعل المنافرين يساعد بعضهما بعضا جنبا بجنب ! ثم الرؤية المنفية في الشمس والزمهرير ، ليست هي رؤية البصر فحسب ، وإنما رؤية الإدراك المزعجة : لمسة الحرارة والبرودة ، وابصار عين الشمس ونورها الضارية ، واما إبصارها الزمهرير ، ومن بعيد ، فلا عذاب فيه ، كما لا عذاب في رؤية النار لأهل الجنة ، بل رحمة فوق رحمة أن يروا أعداء اللّه كيف يعذبون ! كما تجاوبها آيات الترائي والحوار بين أهل الجنة والنار . وكما تبعد عنهم الشمس والزمهرير ، كذلك تدنو منهم ظلال الجنة عن الشمس :
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
: ودانية عليهم ظلال الجنة بما تجنهم من شجراتها وقصورها ، والقطوف جمع قطف : المقطوفة المجتناة ، وهي عناقيد الأعناب وأشباهها ، ذللت لهم : جعلت قريبة من أيديهم ، غير ممتنعة على مجتنيها ، لا يحتاجون إلى معاناة في اجتنائها ، ولا مشقة في اهتصار أفنانها ، كالظهر الذلول يوافق صاحبه ، ويؤاتي راكبه ، راحة لهم مرهفة وضيئة ، غير شماس مستصعبة ،
هامش
( 1 ) . راجع تفسير الآية في سورة نوح .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 319 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني