تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 : 45 )
عيون مفجرة من تلك الواحدة ، وكما المقربون لهم عين خاصة بهم :
عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( 83 : 28 )
وقد تجاوب هاتين العينين :
فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 55 : 50 )
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 55 : 66 )
عينان تفجّر من كلّ عيون ! . وهذه « هي عين في دار النبي ( ص ) تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين » « 1 » كما تفجرت عيون النبوات إلى دور النبيين من البيت المحمدي طوال الرسالات الإلهية ، وإلى دور المؤمنين ، فلكلّ عين من هذه الأصيلة يوم الدين حسب ما فجروها يوم الدنيا .
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
: قد يوحي تأخير « يوفون بالنذر » وهو عمل الدنيا ، عن « يشربون » وهو جزاء الآخرة ، يوحي هذا التعبير العبير بأن الوفاء بالنذر هو من هذه الأعمال الخيرة التي تشربهم في الجنة وتفجّر لهم عيونها ، كما شربوا حب اللّه ، وحب الفقراء في سبيل اللّه ، وفجّروا عيون قلوبهم له ولهم ، وكما يوحي بأن الحالة هذه نفس الحالة تلك ، طبقا عن طبق ، فحال الأبرار في شربهم موجودة يوم الدنيا ، كما أن حالهم في وفائهم موجودة يوم الدين . والوفاء بالنذر - ومنه الإيجاب على النفس لسبب - يلمح بأنهم وصلوا في استجابة أمر اللّه القمة ، فإذ يوفي الإنسان ما يفرضه للّه على نفسه فهو أوفى للّه بفروضه الأصيلة ، وهذه الآية تجاوبها آيات عدة في وجوب الوفاء بالنذر :
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ( 22 : 29 )
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 19 : 16 )
.
هامش
( 1 ) . أمالي الصدوق عن الإمام الباقر ( ع ) في آية التفجير قال : « هي عين في دار . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 308 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني