تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وأنوثة الكأس ، والكافور اسم أكمام الثمرة التي تكفرها ، مبالغة في الكفر : الستر « 1 » ، فمزاج الكافور لكئوس الشراب في الجنة ، كفر لها عن كسرها وتغيّرها ، وتغييرها لشرابها ، ولم يأت في القرآن مزاج الكافور لشيء إلا الكأس ، وإلا هنا ، آية وحيدة في مزاج الكافور لكأس الجنة . و « كان » توحي بسبق هذا المزاج عن الشرب والشراب والتفجير ، مما يؤيد مزاج الكأس نفسه دون الشراب ، وأنهم مزجوا كؤوس قلوبهم وأرواحهم بما يكفرها ويسترها عن موتها ، ويعدّها لشرب مياه الحياة المعرفية والروحانية . فهذه سيرة الأبرار في دنياهم ، وتلك صورة واقعية لهم في عقباهم ، كأسا بكأس ، ومزاجا بمزاج ، وشربا بشرب ، فمن اين يشربون ؟ :
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
. وما أحلاها مشربا من نبعة تنبع بما يفجّرونها تفجيرا أنيقا يسيرا ليس فيه من تكلف لا كثيرا ولا قليلا ، وإنما تفجيرا كثيرا وفيرا ، فما أنظفها شربا وشاربا وكأسا وعينا وتفجيرا : عباد اللّه الأبرار ، كأس الكافور ، عين مفجرة بذات أيديهم ، وعلّه بغمزة وإشارة ، أو قولة وإرادة ، أو أيا كان من تفجير كما يشاءون : ف
فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
! . ثم إن « عينا » تلمح لواحدة ، فكيف يكتفي عباد اللّه بعين واحدة ؟ أم كيف يشتركون كلهم في تفجير هذه الواحدة ؟ ولعل الجواب أنها واحدة في منبع أصيل ، كثيرة في نبعات فرعية في مناكب أرض الجنة ، كل يفجّر هذه الواحدة عنده بساقية تحت الأرضية عنها ، والأصل من تفجير اللّه ! :
هامش
( 1 ) . والكافور المعروف تستخرج من شجرة اريجية من فصيلة الغاريات مهدها الأصلي جنوب الصين ازهارها بيضاء ضاربة إلى الصفرة .