تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ف
كَفُوراً
:
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ( 34 : 17 )
مما يدل على أنه كل كافر ، إذ يحصر الجزاء العقاب بالكفور ، وكما الكفور أيضا دركات حسب دركات الكفران ، وهنا ينقسم إلى كافر وكفور . ومن ثم تعني أن الشاكر أعم من الشكور ، ولذلك لم تقابل الكفور بالشكور ، فمن الشاكر شكور وقليل ما هم ، ومنهم غير شكور وما أكثرهم ، كأنما الإنسان بطبعه كفور :
فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ( 42 : 48 )
وليس بطبعه شكورا
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 34 : 13 )
.
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً
: والكافر هنا أعم من الكفور ، كما كان الشاكر هناك أعم من الشكور ، والإعتاد هو إعداد الشيء حتى يكون عتيدا حاضرا ، فقد هيأ اللّه تعالى لأخرى الكافرين ما قدموه في دنياهم : سلاسل : قيودا لأقدامهم ، وأغلالا : لأيديهم تشدها إلى رقابهم وتجعل الأعضاء وسطها ، وسعيرا : نارا متسعرة يلقون فيها مسلسلين مغلولين ، عذابا فوق العذاب ! ولقد ظلوا يوم الدنيا مسلوكين في سلاسل الهوى ، ينقادون ما قادهم الشيطان ، ومغلولين في أغلال الشهوات في سعير حياتهم الجهنمية كل الحياة ، فالإعتاد الإلهي لهذا العذاب حسب ما أعتدوا واعتدوا وبغوا ، جزاء وفاقا ، وهذه الآية كأمثالها من آيات الإعتاد توحي بخلق الجحيم بأصولها ، وإنما تترقب حطبها لكي تسعر أكثر فأكثر . هذا هو جزاء الكفور ، فما هو جزاء الشكور ؟ :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً . عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
: الأبرار هنا تعم المقربين - وأحرى - طالما الآيات تنتهي بسيرة أقرب ( تفسير الفرقان - ج 29 - م 20 )