تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ومن الناحية المعنوية أيضا قد يطعم الطعام غير المحبوب في حب اللّه ، وأما إذا يطعم المحبوب لوجه اللّه فهو الوجه الأحسن في الإطعام ، ووجه اللّه مذكور بعده
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
فلما ذا يؤول « على حبه » إلى حب اللّه ؟ كلا : إنما على حب الطعام والإطعام ، حبّا عاليا إلى حاجة مدقعة لهؤلاء المطعمين ، فلم يقل « مع حبّه » إنما « على حبّه » ما يوحي باستعلاء حبّه عليهم ، لا حبّا ذاتيا للطعام أو نوع الطعام ، فإنهم كانوا أخلص المخلصين وأبر الأقربين ، لا يحبون إلا للّه وفي اللّه ، فإنما حبا لإدمان الصيام الذي نذروه ، ولتقوى أبدانهم على طاعة اللّه وتقواه ، ومعهم الطفلان الحسنان ! وأنهم حصلوا الطعام على مشقة وصعوبة بالغة . فهم - على حبهم هكذا طعام ، وحبهم للإطعام يطعمون لقمة الفطور وبلغة الصيام للمحاويج السائلين ، بأريحية نفس ورحمة قلب وخلوص نية ، وكما فعله علي وفاطمة والحسنان « وهما صغيران » « 1 » ومعهما الخادمة فضة وقد تواترت به أحاديث الفريقين « 2 » .
هامش
( 1 ) . أمالي الصدوق عن الإمام الباقر والصادق ( ع ) في الآية انهما قالا : مرض الحسن والحسين وهما صبيان صغيران فعادهما رسول اللّه ( ص ) ومعه رجلان . . . وفيه انهما صاما مع أبويهما - إلى نهاية القصة . ( 2 ) . رواه فيمن رواه أبو صالح ومجاهد والضحاك والحسن وعطا وقتادة ومقاتل والليث وابن عباس وابن مسعود وابن جبير وعمرو بن شعيب والحسن بن مهران والنقاش والقشيري والثعلبي والواحدي في تفاسيرهم ، وصاحب أسباب النزول والخطيب المكي في الأربعين وأبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في أمير المؤمنين ( ع ) والأشنهي في اعتقاد أهل السنة وأبو بكر محمد بن أحمد بن الفضل النحوي في العروس في الزهد ، وروى أهل البيت عن الأصبغ بن نباتة وغيرهم عن الباقر ( ع ) ( نور الثقلين 5 : 471 عن المناقب لابن شهرآشوب ) .